عبد الرحمن بن قدامه

273

الشرح الكبير

* ( باب صلاة الكسوف ) * الكسوف والخسوف شئ واحد وكلاهما قد وردت به الاخبار القرآن بلفظ الخسوف * ( مسألة ) * ( وإذا كسفت الشمس أو القمر فزع الناس إلى الصلاة جماعه وفرادى باذن الإمام ( 1 ) وغير إذنه ) صلاة الكسوف سنة مؤكدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وأمر بها ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في مشروعيتها لكسوف الشمس . فأما خسوف القمر فأكثر أهل العلم على أنها مشروعة له فعلها ابن عباس وبه قال عطاء والحسن والنخعي والشافعي وإسحق ، وقال مالك ليس لكسوف القمر سنة وحكى عنه ابن عبد البر . وعن أبي حنيفة انهما قالا يصلي الناس لخسوف القمر وحدانا ركعتين ركعتين ولا يصلون جماعة لأن في خروجهم إليها مشقة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا " متفق عليه . فأمر بالصلاة لهما أمرا واحدا . وعن ابن عباس انه صلى بأهل البصرة في خسوف القمر ركعتين وقال إنما صليت لأني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ، ولأنه أحد الكسوفين فأشبه كسوف الشمس ، ويسن فعلها جماعة وفرادى وبه قال مالك والشافعي . وحكي عن الثوري أنه قال إن صلاها الإمام فصلوها معه وإلا فلا .

--> ( 1 ) يعني الإمام الأعظم وهو السلطان